اسماعيل بن محمد القونوي
291
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من غير عطف على عاملين مختلفين ) أي على معمولي عاملين مختلفين وهذا من مسامحات النحاة وهو بتقدير المضاف . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 5 ] وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) قوله : ( ومن بناها وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل والشيء القادر الذي بناها ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤها ولذلك أفرد ذكره ) لإرادة معنى الوصفية يعني أن أصل وضعها لما لا يعقل وقد يراد به الصفة فإنها تقع استفهاما للسؤال عنها فتقول ما زيد وجوابه كريم ونحوه وقد أريد بها هنا الصفة ولذا قال كأنه قيل والشيء الخ إطلاق الشيء عليه تعالى بمعنى الشائي صحيح صرح به في أوائل سورة البقرة قال المص في سورة النحل في قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ النحل : 49 ] الخ وما أي لفظة ما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم الخ وقال أيضا في سورة الفرقان في قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الفرقان : 17 ] واستعمال ما إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق على كل شبح يرى ولا يعرف الخ وهنا يمكن ما ذكره هناك من أن استعمال ما هنا حقيقة على التقدير المذكور ولم يقل والباني لأنه لا يطلق عليه تعالى وإن صح وإسناد البناء إليه وأيضا المراد به إيجاد الأجرام العظيمة الدالة على كمال « 1 » القدرة دون البناء الحقيقي قوله ودل عليه الخ إشارة إلى ما ذكرناه ولذا أفرد ذكره أي ذكر البناء مع أن ذكر السماء يغني عنه ولذا اكتفى بذكر السماوات والأرض بدون ذكر البناء والطحو لأنها تدل على موجدها وكمال قدرته لكن البناء وأخويه أظهر دلالة على ذلك . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 6 ] وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) قوله : ( وكذا الكلام في قوله : وَالْأَرْضِ [ الشمس : 6 ] ) الآية أي إنما أوثرت ما على من لإرادة الوصفية كأنه قيل والقادر بسطها « 2 » فهو وإن كان على خلاف الظاهر فهي على مقتضى الحال الذي يدور عليه فلك البلاغة . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 7 ] وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) وَنَفْسٍ [ الشمس : 7 ] أي نفس آدم فالتنكير للتعظيم أو جميع نفس على أن التنوين للتكثير وهو أنسب بما بعدها والمراد بالنفس الذات بقرينة وَما سَوَّاها [ الشمس : 7 ] أي جعلها معدة لكمالاتها ومنافعها أو جعلها سليمة الأعضاء ومتناسبها أخرها مع شرافتها لطول ذيلها فإن قوله : فَأَلْهَمَها [ الشمس : 8 ] الخ بيان أحوالها .
--> ( 1 ) ولذا قال والقادر الخ مع أنه ليس مدخول ما فيكون هذا حاصل المعنى . ( 2 ) إشارة إلى أن الطحو معناه البسط كالدحو وقيل بسطها على الماء وقيل طَحاها من تحت الكعبة والظاهر بسطها وجعلها كالمهاد .